الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
114
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يقدروا على قتله وصلبه ، ] ( 1 ) لأنّهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله ، ولكن رَفَعَهُ اللَّهُ [ إِلَيْهِ ] ( 2 ) ( 3 ) بعد أن توفّاه ، فلمّا أراد اللَّه أن يرفعه ، أوحى إليه أن يستودع ( 4 ) نور اللَّه وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمّون الصّفا ، خليفته ( 5 ) على المؤمنين ، ففعل ذلك . قوله - عليه السّلام - : « بعد أن توفّاه » يحتمل أن يكون معناه ، بعد أن قبضه من الأرض ، أو بعد أن أماته عن الشّهوات العائقة ، أو أماته موتا حقيقيّا - كما ذهب إليه البعض - أو بعد أن قرّر في علمه أن يستوفي أجله ، وهذا أبعد . « وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » : يعلونهم بالحّجة ، أو السّيف . ومتّبعوه ، من آمن بنبوّته من المسلمين والنّصارى . وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود عليهم ، ولا يتّفق لهم ملك ولا دولة . « ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ » : فيه تغليب للمخاطبين على غيرهم . « فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) » : من أمر الدّين . « فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا » : من اليهود ، وغيرهم . « فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا » : بضرب الجزية ، والهوان . « و » : في « الآخِرَةِ » : بالنّار . « وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) » : يسعون في استخلاصهم . « وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ » ، أي : في الدّنيا والآخرة . وقرأ حفص ، بالياء ( 6 ) . « واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) » : ويحبّ المؤمنين . « ذلِكَ » ، أي : نبأ عيسى وغيره ممّا تقدّم . مبتدأ ، خبره « نَتْلُوهُ عَلَيْكَ » : وقوله : « مِنَ الآياتِ » : حال من الهاء . ويحتمل أن يكون هو الخبر و « نتلوه » حالا ،
--> 1 و 2 - من المصدر . 3 - النّساء / 158 . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : استودع . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : خليفة . 6 - أنوار التنزيل 1 / 163 .